الشنقيطي
204
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أما أولية الكتابة العربية ، فقال صاحب المطالع النصرية : فقد اختلفت الروايات فيها ، كما قاله الحافظ السيوطي في الأوائل . وكذا في المزهر في النوع الثاني والأربعين ، قال : إنه يرى أن آدم عليه السلام أول من كتب بالقلم ، وأن الكتابات كلها من وضعه ، كان قد كتبها في طين وطبخه ، يعني أحرقه ودفنه قبل موته بثلاثمائة سنة ، وبعد الطوفان وجد كل قوم كتابا فتعلموه ، وكانت اثنى عشر كتابا ، فتعلموه بإلهام إلهي . وقيل : إن أول من خط بالعربي إسماعيل عليه السلام . ا ه . وقد أطال السيوطي في المزهر الكلام في هذه المسألة ، نقلا عن ابن فارس الشدبامي . وعن العسكري عن الأوائل في ذلك أقوال ، فقيل إسماعيل ، وقيل : مرار بن مرة ، وهما من أهل الأنبار ، وفي ذلك يقول الشاعر : كتبت أبا جاد وخطى مرامر * وسورت سربالي ولست بكاتب وقيل : أول من وضعه أبجد ، وهوز ، وحطي ، وكلمن ، وسعفص ، وقرشت ، وكانوا ملوكا فسمي الهجاء بأسمائهم . وذكر عن الحافظ أبي طاهر السلفي بسنده عن الشعبي قال : أول من كتب بالعربية حرب بن أمية بن عبد شمس ، تعلّم من أهل الحيرة ، وتعلم أهل الحيرة من أهل الأنبار . وقال أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف : حدثنا عبد اللّه بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال : سألنا المهاجرين من أين تعلمتم الكتابة ؟ قالوا : تعلمنا من أهل الحيرة ، وسألنا أجل الحيرة : من أين تعلمتم الكتابة ؟ قالوا : من أهل الأنبار ، ثم قال ابن فارس : والذي نقوله إن : الخط توقيفي ، وذلك لظاهر قوله تعالى : الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ . وقوله : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] . وإذا كان هذا فليس ببعيد ، أن يوقف اللّه آدم أو غيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتابة ، فأما أن يكون شيئا مخترعا اخترعه من تلقاء نفسه ، فهذا شيء لا نعلم صحته إلّا من خبر صحيح .